الشيخ محمد رشيد رضا

463

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

جهله أنه لائق بمقامه ، وهكذا تتحكم العادات الضارة والتقاليد الفاسدة بالناس حتى يفسد عليهم نظام معيشتهم ، وهم لجهلهم أو ضعف عزائمهم ينقادون لها صاغرين ! ( 21 : 26 ) وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا 22 : 27 ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ، وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . الكلام متصل بعضه ببعض في الأحكام المتعلقة بالنساء ، وقد كان منها في أوائل السورة حكم نكاح اليتامى وعدد ما يحل من النساء بشرطه . وفي الآية التي قبل هاتين الآيتين ذكر استبدال زوج مكان زوج بأن يطلق هذه وينكح تلك ، فلا غرو أن يصل ذلك ببيان ما يحرم نكاحه منهن ، وقد بين ما يجب من المعروف في معاشرتهن ، وقال البقاعى في نظم الدرر : لما كرر الاذن في نكاحهن وما تضمنه منطوقا ومفهوما وكان قد تقدم الاذن في نكاح ما طاب من النساء وكان الطيب شرعا يحمل على الحل مست الحاجة إلى ما يحل منهن لذلك . وما يحرم فقال : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ أقول : قدم هذا النكاح على غيره وجعله في آية خاصة ولم يسرده مع سائر المحرمات في الآية الأخرى لأنه على قبحه كان فاشيا في الجاهلية ولذلك ذمه بمثل ما ذم به الزنا للتنفير عنه كما نرى في آخر الآية . أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال كان الرجل